العدد الثامن من النشرية الفصلية "للمفكرة القانونية تونس"

العدد الثامن من النشرية الفصلية "للمفكرة القانونية تونس"

23 7 2017
المفكرة القانونية تونس
pdf
مكان النشر: تونس
تاريخ النشر: يونيو 2017
عدد الصفحات: 24
لغة النشر: العربية

لم تنقض ساعات من نجاح ثورة 14 جانفي 2011 حتى عادت الهيئة الشرعية لجمعية قضاة تونس إلى مقرها لتعلن انتهاء زمن الإنقلاب الذي قاده نظام بن علي ووضع يده على القضاء. ومنذ ذلك الحين، شهدت تونس معارك كبيرة حول معايير استقلال القضاء، في مراحل عدة من المرحلة الإنتقالية، ومن بعد إقرار الدستور. وبمعزل عن سدادة هذه المعارك وتحول بعضها إلى معارك دونكيشوتية عبثية، ليس بإمكان أحد أن ينكر تطور أدبيات استقلال القضاء بشكل كبير في معرضها وبمناسبتها. وفيما خشي البعض أن يؤدي صراع جمعية القضاة مع نقابتهم المنشأة بعد الثورة إلى تراجع زخم القضاء، فإنه أدى عمليا إلى مفعول معاكس. وقد نتج ذلك عن المنحى الذي أخذه هذا الصراع في بعض الأحيان، ليتحوّل إلى ما يشبه المزايدة بينهما على إبراز معايير استقلال القضاء، هذا فضلاً عن أن المنافسة بينهما أدّت إلى مضاعفة حضورهما الإعلامي. وتبعاً لذلك، احتلّت تونس إلى جانب المغرب مكانة خاصة في مجال استقلال القضاء على صعيد الدول العربية التي تتجه للأسف في غالبها في اتجاهات معاكسة لهذه الإستقلالية.

وعلى الرغم من أهمية هذا الخطاب، ف إنه بقي خالياً من أيّ حديث عن الوظيفة المنتظرة من القاضي في النظام الجديد. فجاءت انتفاضة استقلال القضاء في تونس منعزلة تماماً عن وظيفته أو دوره، على الرغم من تزامنها مع انتفاضة حقوقية واسعة في مجال الحقوق والحريات. وقد بات هذا الفصام فاقعاً بعدما ذهب الدستور صراحةً إلى تغيير وظيفة القاضي من كونه خادم القانون، ليجعله السلطة الحامية للحقوق والحريات. فقد بدا غريبا للغاية أن يعمد المجلس التأسيسي إلى إعلاء دور القاضي على هذا الوجه فيما يبقى (هو) منهمكاً بالدفاع عن استقلاله، من دون التوقّف ولو للحظة عند هذا الدور الجديد الذي منحه إيّاه الدستور. وللأسف، انعكس هذا الإنكفاء في الخطاب على كيفية مُمارسة الوظيفة القضائية في العديد من القضايا الحقوقية البارزة، والتي بقيت غريبة عن تطلعات النص الدستوري.

المفكرة تسعى من خلال هذا العدد إلى فتح النقاش حول الوظيفة القضائية. فالآن وقد حصّل القضاة ما حّصلوه على صعيد استقلاليتهم بفعل الدعم الشعبي، من حقّ المواطن أن يسألهم مزيدا من الجهد والإجتهاد في حماية حقوقه وحرياته، وبالنتيجة لكسب ثقته.

0 Comments

أضف تعليقاً

أضف تعليقاً