"الانتخابات البلدية 2018: شباب "عازف" وطبقة سياسية "تشيخ"

"الانتخابات البلدية 2018: شباب "عازف" وطبقة سياسية "تشيخ"

أمل المتابعون للشأن السياسي في تونس أن تكون الانتخابات البلدية حافزا للشباب للانخراط في الشأن العام واعتبروا الطابع المحلّي لهذه العمليّة السياسيّة فرصة لحثّهنّ/هم على لعب دور سياسي فاعل. ولكن وبالرغم من الفرص التي أتاحها القانون الانتخابي الّا أن نسبة المشاركة على مستوى التصويت في الانتخابات البلدية 2018 لشريحة العمر 18-35 لم تتجاوز حسب ارقام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 32.65%. 
 
 

 

أمل المتابعون للشأن السياسي في تونس أن تكون الانتخابات البلدية حافزا للشباب للانخراط في الشأن العام واعتبروا الطابع المحلّي لهذه العمليّة السياسيّة فرصة لحثّهنّ/هم على لعب دور سياسي فاعل. ولكن وبالرغم من الفرص التي أتاحها القانون الانتخابي من خلال النصّ في الفصل 49 على " ... على كل قائمة مترشحة أن تضمّ من بين الثلاثة الأوائل فيها مترشحة أو مترشحا لا يزيد سنّه عن خمس وثلاثين سنة […] وأن تضمّ من بين كل ستة مترشحين تباعا في بقية القائمة، مترشحة أو مترشحا لا يزيد سنّه عن خمس وثلاثين سنة […] وتسقط القائمة التي لا تحترم هذه الشروط"، الّا أن نسبة المشاركة على مستوى التصويت في الانتخابات البلدية 2018 لشريحة العمر 18-35 لم تتجاوز حسب ارقام الهيئة العليا المستقلة للانتخابات 32.65%.

فبحسب دراسة أعدها المرصد الوطني للشباب، فإن أكثر من مليون شاب، متبخّرون في الهواء، لا يشاركون في أدنى نشاط ولا ينتمون إلي أية مؤسسة أو جمعية أو حزب. كما أن نسبة شباب الأحزاب لا تتجاوز في أقصى الحالات ال8%، بل أن شباب الأحزاب يرى نفسه وقودا للحملات و صورة للديكور الديمقراطي.  ورغم أن نسبة مشاركة الشباب دون ال 40 والذي يبلغ حوالي 60% من السكان لم تتجاوز ال12% منذ 2011، فإن العزوف على انتخابات 2018 البلدية بدا أمرا بارزا.

من أسباب هذا العزوف:

تعاظم الفجوة بين النخبة السياسية و الأحزاب من جهة و شباب تونس من جهة ثانية، فأغلب الأحزاب و قادتها، يتكلمون لغة لا يفهمها الشباب و لا يريد سماعها، بل ولها مرجعيات " سلفية" لا تعنيه، وتتحدث على تاريخ لا يعرفه ولا يهمّه من ماركس إلى بورقيبة إلى الإسلام السياسي

صورة السياسي السلبية، إذ أن النخب تنقل إلى الشباب صورة سلبية على السياسة. فهي عالم يغلب عليه الفساد والانتهازية ولا تُحترم فيه المواهب أو الكفاءة

طموحات الشباب و أحلامه بعيدة كل البعد عمّا طرحته الأحزاب وحتى القائمات المستقلّة في الانتخابات البلدية من برامج وحملات كلاسيكية تم التركيز فيها كليّا على مشاغل العائلات والأبناء ونوعيّة الخدمات الخاصة بهذه الفئة والتي لا تخاطب احتياجات وتطلعات الشباب العاجز عن تكوين عائلة والعاطل عن العمل وتارك مقاعد الدراسة وضحية الانحراف والعنف والعائد من بؤر التوتّر

غياب دور المجتمع المدني و الأحزاب في نشر ثقافة المواطنة و الديمقراطية و قيم التشاركية و ثقافة الانتخابات وضعف الحكومة في التواصل فيما يتعلّق بالشباب والمكاسب الموجودة في القانون الانتخابي ومجلّة الجماعات المحليّة

اليأس من كل إمكانيات التغيير السلمي، إذ يجد الشباب نظرا لطبيعته المتمردة، حلولا غير الانتخابات. وهو ما يفسر عنف التحركات الشبابية و طابعها التخريبي من جهة وارتفاع أعداد المنخرطين في الجماعات الإرهابية و الإدمان على المخدرات

كهولة طبقة السياسيين حكما و معارضة، و كذلك المجتمع المدني و النقابات ورفضها تشبيب القيادات وفسح المجال لمن يصغرهم سنّا ويفوقهم قدرة على تحديد أولويات مجتمع شاب في القرن الواحد والعشرين

حالة التصحر الثقافي نتيجة استهداف المدرسة في عهد بن علي وتواصل الشعور بالخوف من الاشتغال بالسياسة نتيجة عقود من الاستبداد

إن عزوف الشباب هو جزء من حركة اجتماعية عامة، كرهت الطبقة السياسة وغاب عنها حلم مشترك بمشروع وطني ديمقراطي ورؤيا إستراتيجية مشتركة للمستقبل لمقاومة الفقر والتهميش و البطالة. ولكن ورغم كل ذلك، فإن مجموعة هائلة من الشباب شاركت في الانتخابات بطرق مختلفة. فقد قامت بحملات الأحزاب و الدعاية المباشرة و ترشحت في قائماتها، والأهمّ فان الكثير من الشباب الرافض للأحزاب، شكّل قائمات مستقلة، نجحت بعضها في تصدّر الانتخابات في دوائرها، بل وانتصرت على الأحزاب الكبيرة، مثل الزهراء و زغوان. وهو ما يبشّر بتحوّلات في سلوك الشباب، و تحوّله من السلبية إلى الفعل: مسار طويل لكنّه ضروري لبناء ديمقراطية دائمة و مستقرة...

 

0 Comments

أضف تعليقاً

أضف تعليقاً